المحقق النراقي

40

مستند الشيعة

الأوقات ، والظهر في بعض ، أو الأول على بعض الأشخاص - كما في زمن الغيبة على من يحضر عند الإمام الغائب من أولاده وأصحابه - والثاني على بعض آخر ، فلا محالة تكون الجمعة بعضا من الخمسة والثلاثين . ولو لم تصدق البعضية على مثل ذلك ، لم تصدق على صلاة الجمعة أصلا ; لعدم وجوبها في شئ من الأزمنة على قرية ليس فيها من لا يصلح للإمامة ، أو طائفة كذلك ، ولا على المرأة والمسافر ، والمملوك والمريض وغير ذلك . والحاصل : أنا نسلم وجوب الخمسة والثلاثين صلاة في كل جمعة إلى الجمعة على الناس ، وأن بعضا منها صلاة واجبة تجب فيها الجماعة ، ولكن لا نسلم أن هذا البعض واجب على الكل ; لصدق البعضية بوجوبه ( 1 ) في الجملة . بل لا يمكن أن يراد أنه واجب على الكل ; ضرورة عدم وجوبه على كثير من الناس . ولا يمكن أن يقال : خرج ما خرج بالدليل ; لأن هذا إنما هو على تقدير وجود لفظ عام ، كأن يقول : منها صلاة واجبة على الكل ، وليس كذلك ، بل يجب التقدير ، فلا يقدر إلا ما علم وجوب تقديره ، فمن أين يقدر ما يعم فاقد الإمام أيضا ؟ . مع أن في كثير من النسخ هكذا : " فرض الله تعالى على أولئك الناس " وعلى هذا ، فيسقط الاستدلال رأسا ; لجواز أن يكون إشارة إلى أهل زمانه عليه السلام . وأما عن الثانية : فبأنا نسلم أن بعضا من الخمسة والثلاثين مما يجب على كل مسلم أن يشهدها ويحضرها ، ولكن بين لنا ذلك البعض ، هل هو الركعتان الصادرتان من مطلق إمام الجماعة ، أو من إمام الأصل ؟ . ووجوبه على كل مسلم لا يدل إلا على وجوبه عليهم عند تحقق شرائطه ، ألا ترى أنه يصح أن يقال : إن الصلوات الواجبة كثيرة ، منها ما يجب على كل

--> ( 1 ) في " ق " : بوقوعه .